الصفدي
226
الوافي بالوفيات
بثلاثين وجهز الخليفة إليهم عبد الله بن عكيم المحدث وجماعة معه فأحضر أبو طاهر شهودا ليشهدوا على نواب الخليفة بتسليمه ثم أخرج لهم أحد الحجرين المصنوعين فقال له عبد الله بن عكيم إن لنا في حجرنا علامتين لا يسخن بالنار ولا يغوص في الماء فأحضر ماء ونارا وألقى الحجر في الماء فغاص ثم ألقاه في النار فحمي وكاد يتشقق فقال ليس هذا بحجدرنا ثم أحضر الحجر الآخر المصنوع وقد ضمخهما بالطيب وغشاهما بالديبالج إظهارا لكرامته ففعل به عبد الله بن عكيم كذلك ثم قال ليس هذا بحجرنا فأحضر الحجر الأسود بعينه فوضعه في الماء فطفا ولم يغص ثم وضعه في النار فلم يسخن فقال هذا حجرنا فعجب أبو طاهر وسأله عن معرفة طريقه فقال عبد الله بن عكيم حدثنا فلان عن فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحجر الأسود يمين الله في أرضه خلقه الله تعالى من درة بيضاء من الجنة وإنما اسود من ذنوب الناس يحشر يوم القيامة وله عينان ينظر بهما وله لسان يتكلم به يشهد لكل من استلمه أو قبله بالإيمان وأنه حجر يطفو على الماء ولا يسخن بالنار إذا أوقدت عليه فقال أبو طاهر هذا دين مضبوط بالنقل قلت وقال بعضهم إن القرامطة أخذوا الحجر مرتين فيحتمل أن المرة الأولى رده بكتاب المهدي والثانية رده لما اشتري منه أو بالعكس والله أعلم وقصد القرامطة أطراف الشام وفتحوا سلمية وبعلبك وقتلوا غالب من بهما من المسلمين وخرج المكتفي بنفسه في جيش عظيم لما عزموا على حصار دمشق فكثر الضجيج بمدينة السلام وسار حتى نزل الرقة وبث الجيوش بين حلب وحماة وحمص وعادت القرامطة تقصد حصار حلب فالتقى الجمعان بتمنع موضع بينه وبين حماة اثنا عشر ميلا وكان ذلك سنة إحدى وتسعون ومائتين أيام والده أبي سعيد فانهزم جمع القرامطة وتبعهم المسلمون وحملوهم إلى بغداد وقتلوا ثم قام القرامطة أيضا وكثر حربهم ولم يزالوا إلى أن مات أبو سعيد كما ذكر في ترجمته وقال أبو طاهر ابنه وقيل إنه ملك دمشق وقتل جعفر بن فلاح نائب المصريين كما تقدذم ثم بلغ عسكر القرامطة إلى عين شمس وهي على باب القاهرة وظهروا عليهم ثم انتصر أهل مصر عليهم فرجعوا عنهم ولم يزل الناس منهم في شدة وبلاء وقتل أبو طاهر سليمان سنة ) اثنتين وثلاثين وثلاث مائة 3 ( جمال الدين ابن ريان ) ) سليمان بن أبي الحسن بن سليمان بن ريان الطائي جمال الدين سألته عن مولده فقال في حادي عشرين شهر رمضان سنة ثلاث وستين وست مائة كان والده رجلا صالحا من أهل القرآن حرص على ولده هذا وأقرأه القرآن الكريم وكان يمنعه من عشرة أقاربه وإذا رآه يكتب القبطي المعرب يضربه وينكر عليه ذلك